• رئيس التحرير: صلاح عبدالله العطار

  • En

الكويت (عاصمة للثقافة العربية 2025).. إرث حضاري عريق ومكانة تاريخية يثريان المشهد العالمي..

 مع انطلاق فعاليات احتفال دولة الكويت عاصمة للثقافة العربية للعام 2025 تطل ذاكرة بلد زاخرة بإرث ثقافي وحضاري توثق بصماته آثار التاريخ وتشهد على رسوخه دلالات الحاضر ويشكل بزخمه آفاق مستقبل موصول بجذور الأرض ومحاط بميراث أمة.وتسعى دولة الكويت من خلال ذلك الحدث الثقافي والإعلامي الإقليمي إلى إعادة تأكيد دورها المحوري في صناعة الحضارة والثقافة الإنسانية تأسيسا على مكانتها الرفيعة التي تبوأتها عبر التاريخ وجعلت منها مركزا مهما وملتقى للحضارات منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد.وتتولى اللجنة العليا المشتركة بين وزارة الإعلام والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مسؤولية قيادة الجهود الرامية إلى إبراز التنوع الثقافي والإعلامي في الكويت وتراثها الغني وذلك من خلال حزمة فعاليات متنوعة تعكس قيم التسامح والإبداع.ويستحضر حفل افتتاح فعاليات الكويت عاصمة للثقافة العربية الذي ينطلق غدا الخميس 13 فبراير روح التاريخ وإشراقة المستقبل من خلال عرض مسرحي تاريخي وطني بعنوان (محيط الأرض) تجسيدا لرسالة الفن الحضارية في تقديم الأحداث التاريخية برؤية مبتكرة تجمع بين عبق الماضي وتطلعات المستقبل.وتتضمن الخطة التنفيذية لفعاليات الاحتفالية 98 نشاطا ممتدة على مدار 235 يوما تشمل 37 فعالية تركز على تعزيز مكانة الكويت كمركز ثقافي وإعلامي و20 نشاطا يهدف إلى تحفيز الاستثمار في المشاريع الثقافية والإعلامية بالإضافة إلى مبادرات أخرى تدعم التنمية المستدامة وتعزز الهوية الثقافية العربية.ودأبت الكويت منذ فجر الاستقلال عام 1961 على إثراء الحياة الفكرية والثقافية في محيطها العربي والخليجي عبر سلسلة من الإصدارات التي أصبحت علامة بارزة على مدى عقود ومنبرا مشعا يعكس إرثها الثقافي والحضاري الغني.وأسهمت الدوريات الثقافية الكويتية في تشكيل معالم النهضة الثقافية في المنطقة والوطن العربي حيث شهد العام 1928 صدور (مجلة الكويت) التي كانت آنذاك أول مجلة كويتية والمجلة الأولى في الخليج العربي.كما تشكل مجلة (العربي) منذ صدورها عام 1958 أحد أهم الإصدارات الثقافية الكويتية التي تجسد مشروعا ثقافيا عربيا شاملا يتصدى لقضايا الحق العربي ويسهم بصفحاته في إثراء خزينة المنظومة الثقافية.وتعمل الكويت على توسيع نشر دورياتها الثقافية في شتى بقاع العالم في خطة تشمل كافة مجلات ودوريات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب إضافة إلى الإصدارات الخاصة وإصدارات إدارات التراث والبحوث والدراسات والثقافة وتشجيع المؤلف.ويصدر المجلس مجموعة متميزة من السلاسل والدوريات الثقافية العربية تتضمن مجلة عالم الفكر وسلسلة عالم المعرفة وسلسلة إبداعات عالمية وسلسلة من المسرح العالمي ومجلة الثقافة العالمية إضافة إلى إصدارات إدارة الدراسات والبحوث التي تتنوع بين التاريخ والأدب والفنون وتقارير البعثات الآثارية.وأنشأت الكويت مركز البحوث والدراسات الكويتية في عام 1992 بمرسوم أميري ليكون مصدرا وطنيا للعلم والمعرفة بتاريخ الكويت وشؤونها السياسية والاجتماعية والتراثية وإعداد البحوث العلمية المعمقة المتصلة بذلك ونشرها محليا وخارجيا بمختلف اللغات.ويبذل المركز جهودا حثيثة في ترميم المواد التالفة ذات القيمة التاريخية ويولي مواد التراث الثقافي سواء المحفوظة في المركز أو وزارات الدولة والهيئات المختلفة أهمية بالغة.ونجح المركز منذ إنشائه في ترميم ملايين من الوثائق التاريخية تشمل أكثر من 850 ألف وثيقة تختص بالعدوان العراقي على الكويت وأكثر من 800 مخطوطة إسلامية.كما تبذل جامعة الكويت من خلال مركز التراث القومي جهودا في تجميع المصادر العلمية والوثائق والمخطوطات وتنظيمها وجعلها صالحة لخدمة الباحثين فضلا عن المساهمة في إصدار الببليوجرافيات والدوريات التي تنشر البحوث الأصلية عن الكويت والخليج العربي.وبالتعاون مع مركز توك الثقافي افتتحت جامعة الكويت في فبراير الماضي ملتقى الشعوب الأول في مدينة صباح السالم الجامعية بمشاركة 40 دولة من خمس قارات ليشكل حاضنة للمعارف والعلوم والتبادل الثقافي على أرض الكويت.وتحرص الجامعة على احتضان مختلف الثقافات عبر منح دراسية وثقافية وبرامج للتبادل الطلابي واتفاقيات التعاون المشتركة مع مختلف الجامعات العالمية.وكذلك تولي مكتبة الكويت الوطنية جمع وتنظيم وتوثيق وحفظ التراث والإنتاج الفكري الوطني بمختلف أشكاله أهمية قصوى فيما تصدر الببليوجرافيا الوطنية (نشرة الإيداع) بشكل سنوي بحيث تحتوي على الإنتاج الفكري الوطني المطبوع والمنشور في دولة الكويت.وتحت شعار (30 عاما من الريادة والعطاء) انطلقت النسخة الـ30 من مهرجان القرين الثقافي في 3 فبراير الجاري حيث جسد المهرجان مسيرة 3 عقود من الإبداع الثقافي عبر جدول حافل بالفعاليات التي تجمع بين الفنون والآداب والندوات الفكرية.